ابن هشام الحميري

860

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بنيق العقاب ، فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه ، فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ؟ ، قال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمى فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال . قال : فلما خرج الخبر إليهما بذلك ، ومع أبي سفيان بنى له ، فقال : والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بنى هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ، ثم أذن لهما ، فدخلا عليه ، فأسلما . وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى منه ، فقال : لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى هداني هاد غير نفسي ونالني * مع الله من طردت كل مطرد أصد وأنأى جاهدا عن محمد * وأدعي - وإن لم أنتسب - من محمد هم ما هم من لم يقل بهواهم * - وإن كان ذا رأى - يلم ويفند أريد لأرضيهم ولست بلائط * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد فقل لثقيف ، لا أريد قتالها * وقل لثقيف تلك : غيري أو عدى فما كنت في الجيش الذي نال عامرا * وما كان عن جرا لساني ولا يدي قبائل جاءت من بلاد بعيدة * نزائع جاءت من سهام وسردد قال ابن هشام : ويروى " ودلني على الحق من طردت كل مطرد " . قال ابن إسحاق : فزعموا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم